سميح عاطف الزين

426

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولم تفلح محاولات أمية ، رغم قساوتها ، في صرف هذا المؤمن ، الصابر على الأذى البليغ ، عن ترداد الكلمة الحق : أحد . . أحد . . مما دفع بالكافر لأن يأتي بأم بلال ويطرحها إلى جانب ابنها ، ثم يضع رجله فوق عنقها ، وهو يقول لبلال : - والآن أيها الحبشي النتن ، أترى من هنا ؟ إنها أمك حمامة ملقاة تحت قدميّ ، والتراب يعفّر وجهها ، ولن أدعها تنجو من عذابها إلّا أن تعود إلى ديننا ودين آبائنا . لقد كان العذاب يحيق ببلال وأمه من كل جانب . ولو أنه استجاب لطلب الكفر - ولو باللسان - لما لامه أحد . ولكن أنّى للظلم مهما اشتدّ ، وللقسوة مهما عنفت ، أن تنال من إيمان المؤمن الصادق . . لقد كان بلال بن رباح مستعدا للموت ، ولن يسمع هذا اللعين الكافر أمية بن خلف كلمة واحدة تشفي غليله . أما أمه فيحتسبها عند ربها ، ولذلك ظل الإيمان قويا في نفس بلال ، وكلمة التوحيد والألوهية تتردّد على شفتيه . ومضت عدة أيام ، على هذه الحال حتى شارف بلال وأمّه على الهلاك . ولكنّ اللّه تعالى وهو الغالب على أمره ، قد شاء أن يمنّ على عبديه بالخلاص ، فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه وطلب من أمية بن خلف أن يرأف بهما ، ولكنّ اللعين ثار في وجهه ، وهو يقول له : - بل أنت من أفسد العبد الحبشي يا ابن أبي قحافة ، فإن كنت تريد نجاته ، فاذهب إليه وليكفر بدين محمد الذي فتن الناس به ! . . وردّ عليه أبو بكر رضي اللّه عنه بقوله : - بل أبادلك عليه بغلام أسود عندي ، فهو على دينك ، وإنه أشدّ